محمد طاهر الكردي

416

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لثلاث عشرة ليلة خلت من ربيع الأول . ويجمع بين هذا وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال . ونقل ابن زبالة ، عن ابن شهاب : أن نزوله على بني عمرو بن عوف كان في النصف من ربيع الأول . وقيل : كان قدومه في سابعه . ولما نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعامر ابن فهيرة على كلثوم ، قال لمولى له : يا نجيح أطعمنا رطبا . فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اسم نجيح التفت إلى أبي بكر وقال : أنجحت أو أنجحنا ؟ فأتوا بقنو من أم جردان فيه رطب منصف وفيه زهو ، فقال : ما هذا ؟ فقال : غدق أم جردان . فقال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم بارك في أم جردان . واختلف في أنه صلى اللّه عليه وسلم كم يوما أقام في بني عمرو بن عوف ، فعن قوم من بني عمرو بن عوف أنه قام فيهم اثنين وعشرين يوما . حكاه ابن زبالة . وفي البخاري من حديث أنس : أقام فيهم أربع عشرة ليلة وهو المراد بما في رواية عائشة بقولها بضع عشرة ليلة . وقال موسى بن عقبة : ثلاثا . وقال عروة : ثلاث ليال ، الثلاثاء والأربعاء والخميس ، كما جزم به ابن حيان . وقال ابن إسحاق : أقام فيهم خمسا . وفي ذخائر العقبي : لم يقيم إلا ليلة أو ليلتين . قال الحافظ ابن حجر : أنس ليس من بني عمرو بن عوف ، فإنه من الخزرج ، وقد جزم بأربع عشرة ليلة ، فهو أولى بالقبول . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالتاريخ فكتب من حين الهجرة في ربيع الأول ، رواه الحاكم في الإكليل . قال ابن الجزار : وتعرف بعام الإذن ، وهو معضل والمشهور أن ذلك كان في خلافة عمر ، وأن عمر قال : الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخ بها وابتدأ من المحرم بعد إشارة علي وعثمان بذلك . وأفاد السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ . وفي الاستيعاب : ومن مقدمه إلى المدينة أرخ التاريخ في زمان عمر ، وأقام علي بمكة بعد مخرجه ، عليه السلام ، ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى للناس ودائعهم التي كانت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وخلفه لردها . ثم خرج فلحق النبي صلى اللّه عليه وسلم بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم ، وإنما كانت إقامة علي بقباء مع النبي ليلة أو ليلتين . وفي روضة الأحباب : وكان علي يسير بالليل ويختفي بالنهار ، وقد نقبت قدماه فمسحهما النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعا له بالشفاء فبرئتا في الحال ، وما اشتكاهما بعد اليوم قط .